أبي منصور الماتريدي

3

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

المجلد الرابع سورة الأنعام بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 ) قوله - عزّ وجل - : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الحمد : هو الثناء عليه بما صنع إلى خلقه من الخير . ألا ترى أن الذم نقيضه في : الشاهد « 1 » ، ويحمد المرء بما يصنع من الخير ، ويذم على ضده . فالتحميد : هو تمجيد الرب ، والثناء عليه ، والشكر « 2 » له بما أنعم عليهم .

--> ( 1 ) الشاهد في اللغة : عبارة عن الحاضر . ينظر تاج العروس من جواهر القاموس للسيد محمد مرتضى الزبيدي طبعة وزارة الإعلام ( 8 / 254 ) وكشاف اصطلاحات الفنون ( 3 / 99 ) . ( 2 ) بالضم وبسكون الكاف مصدر شكرته وشكرت له ، أشكر شكرا وشكورا ، وشكرانا وهو في اللغة : الاعتراف بالمعروف المسدى إليك ونشره والثناء على فاعله وفي الاصطلاح : فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما ، أو هو صرف العبد النعم التي أنعم الله بها عليه في طاعته . وهذا الفعل إما فعل القلب ، أعني الاعتقاد باتصافه بصفات الكمال والجمال - أو فعل الجوارح وهو الإتيان بأفعال دالة على ذلك ، وهذا شكر العبد لله تعالى . وشكر الله للعبد أن يثني على العبد بقبول طاعته وينعم عليه بمقابله ويكرمه بين عباده . والشكر العرفي : صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه من السمع والبصر وغيرها إلى ما خلق له وأعطاه لأجله ، كصرفه النظر إلى مطالعة مصنوعاته والسمع إلى تلقي ما ينبئ عن مرضاته والاجتناب عن منهياته . ويفرق بين الشكر والحمد اللغويين بأمور : أحدها : الحمد أعم من الشكر باعتبار المتعلق ؛ فإن متعلقه النعمة وغيرها ، ومتعلق الشكر النعمة فقط . ثانيا : الشكر أعم من الحمد باعتبار المورد ؛ فمورد الشكر اللسان والجنان والأركان ، ومورد الحمد هو اللسان فقط فكان بينهما عموم وخصوص من وجه ، فعمومه : أن يكون لمسدي النعمة ولغيره ، وخصوصه : بأنه لا يكون إلا باللسان ، وعموم الشكر بأنه يكون بغير اللسان ، وخصوصه : بأنه لا يكون إلا لمسدي النعمة ؛ قال الشاعر : أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا وقيل : هما سواء . ينظر : كشاف اصطلاحات الفنون ( 4 / 112 ) المطلع على أبواب المقنع ( 11 / 2 ) نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي ( 1 / 22 ) وأسنى المطالب ( 1 / 3 ) وشرح مسلم الثبوت ( 1 / 47 ) .